السيد الخميني

24

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

على الاحتجاج ، ولم يعترض أحد . وقد حجروا على ثقافتنا التي كانوا يرونها خطراً عليهم واستبدلوها بثقافة استعمارية . ولا توجد اليوم ثقافة مستقلة وضع أسسها عقلاء القوم ، وهم يتدخلون الآن في كل شيء ، فلا يسمحون بتخريج طبيب حاذق ولا سياسي صالح . فالسياسيون الذين يعدونهم لنا هم أولئك الذين يعملون على تنفيذ مصالحهم وأهدافهم . وهذه هي ثقافتنا . لقد حطموا هذه السدود واخذوا أموال المسلمين ونهبوها بكل حرية . وهذه هي إيران كما ترونها ، حيث ينهبون نفطها الآن بدرجة إذا ما استمر هذا الوضع لم يبق منه شيء بعد سنوات معدودة . وانهم يفعلون ذلك خشية من أن يأتي أحد ويحول دون ذلك . . لقد ابتليت إيران منذ عهد رضا شاه إلى الآن بحكومة قدّمت كرامة إيران بكلتا يديها لسراق النفط . مشروع ( الاصلاح الزراعي ) وعندما تنظرون إلى إقتصاديات الشعب ترون بأنهم قضوا على زراعتنا بالكامل باسم ( الاصلاح الزراعي ) الذي كان خطة اميركية . وكم من مصيبة حلت بنا من جرّاء هذه الاصلاحات . وهذه البلاد الزراعية التي كانت محافظة آذربيجان أو خراسان وحدها تستطيع تأمين قوت هذا الشعب ، وصلت بها الحال الآن إلى أن كلّ انتاج إيران الزراعي لا يكفي الّا لثلاثين أو ثلاثة وثلاثين يوماً . والبقية من أين ؟ ! لقد جعلوا من البقية سوقاً لاميركا . إذ لدى أميركا فائض ، وكانوا يحرقونه أو يرمونه في البحر ، والان باتوا يبيعونه ويأخذون مقابله النفط . . وهكذا قضوا على زراعتنا وأصبحنا أذلاء لهؤلاء وسوقاً رائجة لهم ، وبتنا مستهلكين . والضرر الآخر هو ان المزارعين المساكين الذي قضي على زراعتهم ، رحلوا إلى المدن وغالبيتهم رحلوا إلى طهران ، جاءوا إلى ضواحي طهران وأقاموا مع أسرهم الكبيرة في الأكواخ والخيام والبيوت الصغيرة المبنية من الطين ، وهم يعيشون حياة مليئة بالمصائب . فليس لديهم ماء ولا كهرباء ولا طرق معبدة ويعيشون في كهوف ، وإذا ما أرادوا ان يجلبوا الماء لأطفالهم ، فان على هذه الامّ البائسة ان تصعد في الشتاء القارص سلماً طويلًا لا أتذكر عدد درجاته ، ربما تصل إلى مائة درجة احياناً ، تصعد هذا السلم الطويل كي تصل إلى الشارع وتملئ جرّتها بالماء وتعود من الطريق ذاته . . هؤلاء هم ( المزارعون العظام ) الذين اوجدوهم ، وهذه هي ( بوابة الحضارة ) التي أقاموها لنا . . هذه هي قضية زراعتنا حيث دمروها بالكامل ، فلم تعد لدينا زراعة ، وليس من الواضح إلى أين سينتهي عليه الامر .